ترند مواقع التواصل

جندي سوري يتباهى بضفيرة مجندة كردية ووزيرة سويدية تضفر شعرها تضامنًا مع النساء الكرديات

أثارت وزيرة التعليم السويدية ورئيسة حزب الليبراليين، سيمونا موهامسون (Simona Mohamsson)، موجة تفاعل واسعة بعد نشرها مقطع فيديو على حسابها في فيسبوك، ظهرت فيه وهي تقوم بضفر شعرها، في خطوة رمزية قالت إنها تعبّر عن تضامنها مع النساء والفتيات الكرديات في سوريا، في ظل التصعيد العسكري الأخير هناك.

الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت كردّ فعل على انتشار فيديو صادم من سوريا، يظهر فيه عنصر مسلح يتباهى بقص ضفيرة مقاتلة كردية قُتلت في معارك مدينة الرقة، في سياق المواجهات بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد.

شاهد فيديو..





خلفية الوزيرة… وهوية تثير نقاشًا

اللافت في تفاعل موهامسون، أن الوزيرة نفسها تُعد نموذجًا للنقاش الدائر في السويد حول الهوية والاندماج. فهي سياسية سويدية تنحدر – بحسب ما هو متداول إعلاميًا – من أب فلسطيني وأم لبنانية، وتحمل اسم محمد قامت بتغيره  ليكون موهامسون، وهو ما يراه بعض المراقبين تعبيرًا عن مسار اندماج كامل أو تهرب من الأصول العربية المسلمة في المجتمع السويدي… كما ينتقد البعض موقف الوزيرة التي لم تظهر دعم مع نساء فلسطينيات خلال أزمة غزة رغم أن الوزيرة من  أصول فلسطينية!

فيديو الوزيرة السويدية

وفي هذا السياق، يذهب بعض الكُتّاب والنشطاء إلى اعتبار اسمها الحالي جزءًا من تقليد سويدي قديم في الألقاب العائلية، حيث تنتهي آلاف الأسماء بـ“سون”، في إشارة إلى الانتماء الوطني، دون أن يكون ذلك بالضرورة تخليًا عن الجذور الأصلية. وهي نقطة تُستَخدم في النقاش العام حول الهوية، أكثر من كونها حقيقة سياسية بحد ذاتها.



الشرارة الأولى: فيديو أشعل الغضب

الفيديو الذي فجّر موجة الغضب أظهر مسلحًا يرفع ضفيرة شعر مقاتلة كردية قُتلت في المعارك، واصفًا إياها بما يشبه “الغنيمة”، قائلاً:
“جلبنا لك شعر هافالة (رفيقة)”.

وعندما سأله مصور الفيديو عن سبب قص الشعر، أجاب ببرود:
“هي رايحة رايحة… ميتة بكل الأحوال”.

بالنسبة للكثير من الأكراد، لم يكن المشهد مجرد تصرف فردي، بل إهانة مباشرة لكرامة المرأة الكردية، إذ تحمل الضفائر في الثقافة الكردية رمزية عميقة تتعلق بالهوية، والكرامة، والانتماء، والمقاومة.



من الغضب إلى التريند

ردّ الفعل لم يتأخر. خلال أيام قليلة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي موجة فيديوهات لفتيات ونساء كرديات في سوريا والعراق وتركيا وإيران، إضافة إلى دول الشتات، وهنّ يقمن بتضفير شعورهن، مرفقات بعبارات مثل:
“يقطعون ضفيرة واحدة… نضفر ألفًا”.

اللافت أن المشاركة لم تقتصر على النساء فقط، بل ظهر رجال يقومون بتضفير شعر بناتهم في مشاهد حملت طابعًا إنسانيًا ورمزيًا قويًا.



من رمز نسوي إلى موقف سياسي

تحوّل التريند سريعًا إلى رمز للصمود في مواجهة الجماعات المتطرفة، واستحضارًا لدور المقاتلات الكرديات في الحرب ضد تنظيم داعش، وهو ما منح الحملة بُعدًا سياسيًا وثقافيًا يتجاوز الحادثة نفسها.

وشهدت الحملة دعمًا من نساء عربيات وأوروبيات، كما امتدت إلى مؤسسات تعليمية، حيث أطلقت مدرسة في السليمانية بإقليم كردستان العراق حملة لتضفير شعر التلميذات. وشاركت مذيعات كرديات في بث مباشر وهنّ يضفرن شعورهن، إضافة إلى سياسيات كرديات بارزات في تركيا.



تراجع وادعاء “المزحة”

تحت ضغط الغضب الشعبي، نشر المسلح الذي ظهر في الفيديو مقطعًا آخر حاول فيه التنصل من الواقعة، مدعيًا أن الأمر كان “مزحة” وأن الضفيرة “شعرًا اصطناعيًا”. لكن هذا التبرير لم يصمد طويلًا، إذ انتشر لاحقًا فيديو آخر للشخص نفسه، يظهر فيه وهو يتباهى بضفائر مقطوعة ويعرضها على المارة في شوارع تل أبيض، ما أعاد إشعال الغضب والمطالبة بمحاسبته.



الدلالة الثقافية للضفيرة

في التراث الكردي، لا تُعد الضفائر مجرد تسريحة شعر، بل رمزًا للارتباط بالأرض والأصل والخصوبة. وقطع الضفيرة طوعًا يُستخدم تاريخيًا للتعبير عن الحزن أو الغضب، أما قصّها قسرًا فيُعد انتهاكًا للهوية الأنثوية وإذلالًا متعمّدًا. وتحضر هذه الرمزية بقوة في ملحمة قلعة دمدم الكردية من القرن السابع عشر، حيث وُصفت النساء المقاتلات بضفائرهن كرمز للكرامة والمقاومة، في مقابل تصوير قصّها قسرًا كفعل إهانة وكسر للروح.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى